والد البهائي العاملي

156

نور الحقيقة ونور الحديقة

ومنها : ما يحاسب عليه من تبعاته . حكى : أن هشام بن عبد الملك لما أدركته الوفاة ، بكى عليه ولده ، فقال لهم : جادلكم هشام بالدنيا وجدتم عليه بزور البكاء ؟ وترك لكم ما كسب ، وتركتم له ما أكتسب ؟ ما أسوء حال هشام ان لم يغفر اللّه له ، فأخذه محمود الوراق فقال : تمتع بمالك قبل الممات * والا فلا مال ان أنت متّا شقيت به ثم خلفته * لغيرك بعدا وسحقا ومقتا فجادوا عليك بزور البكاء * وجدت لهم بالذي قد جمعتا وأرهنتهم كلما في يديك * وخلوّك رهنا بما قد كسبتا الرابع أن يجمعه لطلب المكاثرة به ، واستحلاءا بجمعه فهذا أسوء الناس حالا ، لصيرورته وبالا عليه . وفي مثله قال اللّه تعالى : « وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ » « 1 » . على أنه في دار الدنيا دائما في عذاب أليم وتعب مقيم لأنه دائما يجد من هو أكثر منه مالا وأحسن حالا ، واستحلاء المال لا ينقضي ، وبذله في مواضعه لا يرتضي ، فهو أسوء حالا من الفقير بمراتب كثيرة . قال الشاعر : إذا كنت ذا مال ولم تك ذا ندى * فأنت اذن والمقترون سواء على أن في الأموال يوما تباعة * على أهلها والمقترون براء وللشافعي ( رضه ) : ان الذي رزق اليسار ولم يصب * حمدا ولا أجرا لغير موفق

--> ( 1 ) ( سورة التوبة : 9 / 34 ) .